محمد بن أحمد النهرواني

311

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

والدان ، مخلد فيه ذكرهما ، مؤيد في أطباق أوراق الدهر أثرهما ، وهما في الحقيقة أميران من أمرائكم ، أحدهما بكلاربكى مصر ، والثاني بكلاربكى الشام ؛ فلأي معنى لا تكون أخباركم وأثاركم مدونة في الكتب مخلدة في صفحات الإعصار والحقب فأعجبه كلامي كثيرا وأمر فاضل ذلك الوقت في الإنشاء الغاربى صاحبنا المرحوم المقدّس مولانا على جلبي الحميري المعروف ب « فتن لوزاده أفندي » ، أحد أفراد الدهر وفضلائه ، أوحد علماء العصر كمالا ونيلا ( طيب اللّه ثراه وجعل الفردوس أعلى مثواه ) أن يكتب له شيئا من ذلك ؛ فشرع وأنا هناك في شئ من ذلك المعنى فائق في بابه لطافة وحسنا ، ثم تقلبت الليالي والأيام ومنعت الموانع من حصول ذلك المرام . شعر : ثم انقضت تلك السنون وأهلها * فكأنّها وكأنّهم أحلام واستمر على باشا على وزارته العظمى في صدر صدراته الأجل الأسمى ينافد الأمر علىّ القدر صاحب الصدر إلى أن نقله الدهر عن صدارته ، ورماه الزمان عن قوس وزارته ، ودعاه داعى الفناء إلى حضرته وسقاه الحمام كأس منيته ؛ فعاش سعيدا ومضى إلى الحده فريدا وحيدا ، وانتقل من دار الفناء إلى البقاء حميدا ، وما صحبه مما بحوله غير ما قدمه من أعماله ، وأقدم على اللّه الكريم بما كسب من أفعاله وهو أرحم الراحمين . ثم ولى مكانه وزارة العظمى في ذلك المقام الرفيع ، أصف الوزراء العظام محمد باشا - أبقاه اللّه تعالى - وصدر الصدارة على الثبات والدوام ، وصانه من آفات الدهر ، وحرسه من نوائب الزمان والأيام ؛ وناهيك به عقلا وحرصا وضرامة وعزما وإقداما وحزما ودقة وفهما وفكرا باقيا ورأيا صائبا وحذقا وفطنة وصدقا وأمانة وكمالا وجمالا ومهابة وجلالا وسعادة وإقبالا ونظرا في عواقب الأمور ، وأعانه لصالح الجمهور ، ومحبة للعلم وللعلماء ، واعتقادا في الصلحاء والأولياء ، وإحسانا إلى الفقراء والضعفاء ، ومما قيل : وما بلغت كف امرئ متناولا * من المجد إلا والذي نال أطول